|
| |||||||
| التسجيل | كل الألبومات | التعليمـــات | قائمة الأعضاء | التقويم | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
| ::قسم القصص الطويلة:: قصص- روايات - Novels - روايات طويله قصص عربية , قصص أطفال , قصص غرامية , قصة قصيرة , قصص الأنبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفة , قصص السيرة , قصص الأغبياء |
التسجيل السريع مُتاح |
الإهداءات |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |
|
| البحث عن الجذور الجزء الأول ساتركم مع صاحب القصة ليحكي قصته أسمي ( جوزيف ) كما سمتني أمي و ( يوسف كما سماني أبي ، أريد أن أعرفكم على نفسي ، أنا أمريكي من أصل عربي كما تقول أمي وينكر أبي ، ديانتي ( مسيحي ) أخذتها عن أمي ولكن كان أبي مسلماً فالمفروض أن أنتسب إلى دينه ، لذلك سأروي قصتي أو بالأحرى قصة أبي . أبي من مدينة عربية ، تقول أمي إنه كان يعتز بجذوره الشرقية ، ويدعي أن عائلته أصيلة ونبيلة ... وأن جده كان من المواطنين الذين حاربوا الاستعمار ، وأن هناك شارعاً باسمه ، ومدرسة باسمه ، وأوسمة عديدة .. طبعاً أمي كانت تسخر من هذه الأكاذيب كما كانت تقول ، لأنها كانت مؤمنة أن أبي كان صعلوكاً مهاجراً إلى أمريكا بحثاً عن الثراء .. ولكن مع ذلك كانت تقص علي ادعاءاته .. من باب السخرية .. ولكنها كانت تزرع في نفسي فضولاً نحو أبي ، وكلما كنت أكبر كنت أتمنى أن تكون هذه الأكاذيب حقيقة ، كنت أرى في أحلامي أن أبي أمير عربي .. ينتمي لقبيلة كبيرة ، ثم أغارت عليه قبائل أخرى قتلت أهله وهرب هو ..ثم أستفيق من حلمي على واقع مرير ، إن أبي هرب أيضاً من أمي وتنكَّر ولم يعترف بأبوته لي . كانت أمي تكرر لي مراراً وتكرارً .. تزرع في نفسي كراهيته وبغضه ، كيف تخلى عني وأنا طفل لا أتجاوز السنة ، كيف تنكر لأبوته لي ورفض الاعتراف بي ، كرهته جداً ومع ذلك تمنيت رؤيته ، أتوق شوقاً إلى سماع قصته منه هو ... لا أدري لماذا الحقد الذي زرعته أمي في قلبي لم يثمر كثيراً ، فما زلت أتمنى أن ألقى أبي . عندما بلغت السابعة عشر أصيبت أمي بمرض خبيث فكنت أسهر معها أحياناً ، أسامرها ، وفي مرة سألتها : أمي ، لماذا هاجر أبي إلى أمريكا ، مع أنه أصوله نبيلة كما يدعي ، ألم تسأليه ؟! ضحكت ,وأجابتني كان يعمل في السياسة وهو لاجئ سياسي . قلت لها : ما معنى هذا ؟ قالت : يبدو أنه بلادهم لا يسمح لكل الناس بتداول السياسة . قلت لها باهتمام : وأنتِ هل صدقته ؟ هزت كتفيها : أعتقد أني صدقته في البداية . ولكن تأكدت أنه كاذب من معاملته السيئة لي . سألتها في ليلة أخرى : كيف تعرفت على أبي وتزوجته ؟ قالت : لقد أحببته ، كان هناك شيء مميز فيه ، لا أستطيع أن أنكر أنه كان جذاباً ذا شخصية قوية ساحرة . لقد التقيت به في المستشفى حيث كنت أعمل ممرضة ، وكان قد دخل المشفى لإجراء عملية استئصال الزائدة الدودية ، ولقد أثار فضول جميع الممرضات ذاك الوقت ، لأنه لم يكن كغيره من الرجال ، لم يحاول أن يعبث مع إحدانا أو ينتهز الفرصة لكي يقيم علاقة معنا ، بل العكس كان يتحاشى لمسنا ، حتى ظنناه شاذاً ! كما تعلم هذا شائع في بلدنا ، ثم كانت ليلته الأخيرة وكنت أقوم بفك غرز جرحه ، رفعت رأسي فرأيته يتأملني بوله . واحمر وجهه خجلاً مني . فضحكت إذ إنها المرة الأولى التي أرى فيها رجلاً يشعر بالحياء ، فتلعثم واعتذر مني ، فقلت له : لم تضايقني ولكن لماذا تنظر إلىّ هكذا ؟ فأجاب : إن زرقة عيني تذكره بصفاء السماء في موطنه ، وإن شعري الأشقر يذكره بسنابل القمح في موطنه . أحسست لحظتها أنه رجل غير عادي . فطلبت رقم هاتفه لكي أحادثه بين فترة أخرى ، فأعطاني إياه . ومن هنا بدأت علاقتنا تنمو . كنت أراه في أيام الإجازات في الحديقة العامة ، نتمشى معاً ، نطعم البط ، نتناول وجبات خفيفة ، وأكثر ما كان يضايقني أنه لم يحاول لمسي أو حتى تقبيلي مع أنه كان متأكداً أنني لن أمانع ، وفي يوم اتصلت به لأدعوه لحفلة عيد ميلادي ، وسألني إذا كان هناك مدعوون آخرون فدهشت لطلبه ، فقال لي : إنه لا يستطيع أن يأتي لمنزلي بمفرده ، أما بوجود آخرين فلا بأس ، كذبت عليه وأخبرته أنها حفلة كبيرة وسأدعو جميع الأصدقاء . جاء ومعه باقة ورد رائعة ، واعتذر أنه لم يحضر هدية لائقة لأنه كان عاطلاً عن العمل منذ فترة ، دخل المنزل وجلس بهدوء وحاولت أن أدعوه للشراب فرفض قائلاً : إن دينه لا يسمح له بتناول المشروبات الروحية ، كنت أعلم أنه مسلم ولكن لم أهتم لذلك ، ولم أعرف عن دينه شيئاً ، ثم سألني عن المدعوين فأخبرته بكذبتي ، وأنها حفلة خاصة لي وله . فنهض قائماً واستأذن فأمسكت بيده وقلت له : أنا أحبك ,اشعر بحبك فلماذا تهرب مني ، ابتسم بهدوء وقال : أنا مسلم ، لا أستطيع أن أجالس فتاة غريبة عني بمفردنا ، فقلت له : لن أخبر أحداً قال : إن الذي أخافه هو (الله ) ، وكانت المرة الأولى التي أسمعه يقول : ( الله ) ، فقلت لاه : من ( الله ) قال : GOD ، فقلت : إن الله يحب الحب ، فقال : الحب يجب أنه يكون مشروعاً ، أنا أحبك يا(أيلين) ولكن لا يجوز أن أعلن حبي إلا إذا تزوجتك . في تلك اللحظة شعرت أنه أروع رجل بالوجود ، وقبلت به . وفعلاً تزوجنا بعد أسبوع ، لابد أن أعترف أنه كان يحبني حباً صادقاً وكان وفياً معي ، ولكنه كان عنيداً متصلباً في آرائه ، ماذا يعني ذلك يا أمي ؟ سألتها بلهفة ، قالت : يعني أنه كان يحد من حريتي . يضع قوانين كثيرة لتصرفاتي ، يتحكم بي ، علاوة على ذلك كان أكثر وقته عاطلاً عن العمل ، لأنه يتشاجر مع أي رب عمل إذا أحس بجرح كرامته ، لا يحب أن يتلقى الأوامر من أحد ، كان شديد الاعتزاز بنفسه ، وكم نصحته أن يقدم التنازلات والتساهلات ، ولكنه لم يستمع لي . سألتها ماذا كان يعمل ؟ ضحكت وقالت : لا أعرف له مهنة محددة ، فقد عمل عدة أعمال أذكر في إصلاح السيارات فترة ، وكان ماهراً بإصلاح الأجهزة الإلكترونية ، وأحياناً في عمليات البناء ،سكتت للحظات ثم قالت لي : أتعرف ما هو الأسوأ في أبيك : غيرته الشديدة ، كان يتحكم بمظهري ، لا يريد أن ألبس القصير ، أو أرتدي ملابس السباحة ، أن أذهب إلى الحفلات ، أن أرقص . في أول الأمر رضخت له ولكن ضقت ذرعاً بأوامره التي لا تنتهي ، وبدأت المشاكل بيننا تكبر وتكبر ، وبدأت أفقد حبي له مع كل مشكلة تولد بيننا وأسوأ ما في الأمر أنه طلب مني ترك العمل ، لأنه لم يعد يحتمل احتكاكي الدائم بالرجال ، سواء الأطباء أو المرضى . فأخبرته أنه مجنون ، وقضينا تلك الليلة في شجار مستديم ، غادر المنزل على إثره . وبعد أسبوع اتصل معتذراً ودعني للعشاء ، وأصلح الأمور وقبل نهاية الشهر اكتشفت أني حامل بك وكان سعيداً جداً بذلك ، وبدأ يجهز غرفتك بنفسه ، وبدا في ذلك أسعد حالاته ، ولم يعد يعاملني بعصبية وعنف بل أصبح هادئاً جداً وحصل على عمل نجار في الميناء ، وكان أجره كبيراً ، وكان ينوي الاستمرار والاستقرار في هذا العمل لذلك يريدني أن أتفرغ للطفل . والأغرب من ذلك أنه قال : إنه يريد أن يجمع مبلغاً من المال لكي يرسلني مع الطفل لزيارة عائلته . فرفضت ذلك قائلة : لا أستطيع الذهاب إلى غرباء لا أعرف عنهم سوى بعض الصور والرسائل بلهجة غريبة عني ، غضب مني وقال بعزم : إن ابني يجب أن يرى جديه وأعمامه وعماته ، ويجب أن يتعلم العربية ، قلت له : إن الحديث سابق لأوانه وعندما يأتي الطفل إلى النور سنتفق على تربيته . ولكن بدأت أشعر منذ ذاك اليوم بالخوف ، فأبوك يخطط أن تنشأ كما نشأ هو . يبدو أنه لم ولن ينسى أصله ، فعلى الرغم من السنين التي عشناها معاً لم يغير من سلوكه شيئاً ، صحيح أني كنت سعيدة بوفائه لي وخصوصاً عندما أرى الخيانات الزوجية منتشرة بين أزواج زميلاتي ولكن عناده وعنفه كانا سبباً رئيساً لخوفي منه . وبعد ولادتك كان يتغيب عن المنزل كثيراً في عمله ، ليثبت لي أنه غير محتاج لمرتبي ، وبدأت أشعر بالإهمال وأني مهجورة ، وأصابني الاكتئاب من جلوسي الدائم في المنزل فتعرفت على جار لي كان طبيباً ، فعرض عليّ أن أعمل في عيادته الخاصة بعد العصر من كل يوم ، وافقت حتى أخرج من السجن الذي فرضه والدك عليّ . وصرت أعهد بك إلى الحضانة كل عصر وأذهب إلى عملي منذ الساعة الواحدة حتى السابعة ، وتطورت علاقتي مع الدكتور ( مايك ) . كان رجلاً عصرياً متفهماً من بني جنسي ، ليس عنده عُقد أبيك ، وكان يشاركني رأيي في أبيك بأنه إنسان متحكم ، غيور وعنيف ، وفي يوم من الأيام عاد أبوك إلى المنزل مبكراً ولم يجدني فجن جنونه وبحث عني في كل مكان ، وسأل الجيران فأخبروه أني أعمل في عيادة مايك ، فجاء إلى العيادة كالمجنون وسحبني من ذراعي بعنف أمام الناس ، وفي المنزل صفعني وقال : إن المرأة التي تفعل شيئاً بالخفاء هي امرأة سيئة ، فأخبرته أني أكرهه وأني لن أعيش معه بعد الآن . وغاب عن المنزل شهرين . وفي هذه الفترة توطدت علاقتي مع مايك . الذي كان عزاء لي ، وفي ليلة ما عاد ليجد مايك معي ، فما كان من أبيك سوى أن تعارك مع مايك وضربني وصار يهزني بعنف وهو يقول : يوسف ابن من ؟! ولكي أتخلص منه إلى ألأبد وأضمن أنه لن يأخذك مني أخبرته أنك ابن صديق لي وليس أبنه . ساد الصمت بيني وبين أمي وأحسست أن أمي متعبة وتريد أن تنام ، فقبلت جبينها وانسحبت إلى غرفتي ، سهرت مع أفكاري تلك الليلة ، إذن أمي دفعته لإنكار أبوتي ، طوال تلك السنين ، كنت أعتقد أنه فعلها لأنه قاس وسيئ ، ولكن هذا الموقف الذي وضع فيه . يجب أن تكمل أمي القصة ، يجب أن أعرف الحقيقة منها ، فهي الوحيدة القادرة على نفي ما قالته هي بلسانها . تمددت في سريري ، وأنا أتذكر حياتي مع أمي ، وأتذكر كم من الآباء المؤقتين حلوا مكاني أبي ، كانت أمي تغير أصحابها من حين لآخر كما تبدل ثيابها ، أذكر أنها كانت جميلة جداً ومفعمة بالحياة ، عملها كان يأخذ وقتها في النهار ، وفي الليل كانت مع هذا الصاحب أو ذاك ، ولكنها كانت حنونة معي ، اعتنت بي ، أدخلتني المدرسة ، والآن أصبحت في الجامعة ، كانت رغبتها أن أدرس الطب ، ولكن للأسف خيبت أملها فأنا أريد أن أدرس الحقوق ، أذكر عندما نا قشتها بالموضوع كانت متشبثة برأيها . وقالت : إن لم تدرس الطب فلن أساعدك بالنفقات ، جد لنفسك عملاً واصرف على دراستك الحقوق ، أخرتها أن رغبتي في دراسة الحقوق تعود لرغبتي في تحقيق العدالة لأقاضي الرجل الذي تركني طوال هذه السنين ، لم يتحمل نفقاتي ولم يحاول مجرد رؤيتي ، سأقاضيه وأقاضي كل أب غير مسئول ، سكتت وانهل الدمع من عينيها ، وقالت : لم أكن أعرف أن موضوع أبيك مؤثر بك لهذا الحد ، ولن تجده فأمريكا واسعة جداً وهو دائم الرحال ، أين ستجده ؟ قلت لها : لا تخافي سأجده وأنتقم لك منه . كانت هذه الحادثة منذ سنة تقريباً وبعدها بشهر اكتشفت مرض أمي العضال ، وبدأت رحلة العلاج المضنية . واقتربت منها أكثر وأكثر . لم تحدثني أمي بهذه التفاصيل من قبل ، لماذا يا ترى ، هل تشعر بدنو أجلها فتريد أن تقترب من الله بسردها الحقائق ، غداً سأجعلها تجيب كل تساؤلاتي . الى القاء في الجزاء الثاني من قصة جوزيف(يوسف) بس لازم تردو على الموضوع انتظرونا الأربعاء القادم | |
|
| | رقم المشاركة : 4 (permalink) | |
|
| قصة جوزيف الجزاء الثاني في اليوم التالي دخلت غرفة والدتي وفتحت الستائر ليدخل النور وحاولت أن أوقظها ولكنها للأسف لم تستيقظ . رحلت تلك الليلة وتركتني وحيداً ، رحلت بعد أن زرعت الشك ، رحلت بعد أن زرعت الحقد ، قد يتساءل البعض منكم لما أهتم ؟!.. فالآلاف غيري يعيشون بلا أب شيء شائع وطبيعي في أمريكا ، وحتى عندما كنت أحادث أصدقائي المقربين عن مشكلة أمي كانوا يسخرون مني ويقولون : لما تهتم ؟ عش حياتك يا رجل ولا تنظر إلى الماضي ، ولا تهتم لأمك ولا لأبيك ، لكني لم أستطع ، كان هناك شيء بداخلي يدفعني إلى البحث عن حقيقة أبي والبحث عن جذوري ، شيء يسري في دمائي ، سيء مختلف عن الذين حولي ومختلف عما ربتني عليه أمي . بدأت برحلة البحث عن الماضي بعدما دفنت أمي بأسبوع ، كنت أفرغ حاجياتها في صناديق لأتبرع بها إلى الكنيسة ، فوجدت صندوقاً قديماً فيه رسائل وصور قديمة ، كانت الرسائل مكتوبة بلغة غريبة أعتقد أنها العربية ، يبدو أنها من عائلة أبي ، وكان هناك رسالتان من داخل أمريكا ، والعنوان مدون باللغة الإنجليزية ، ولكن ما بداخل الرسالة كان أيضاً باللغة العربية ، أخذت الرسائل وعرفت أنها ستكون المفتاح للوصول إلى أبي ، إن كان فعلاً هو أبي . ما إن أنتهى الفصل الدراسي وبدأت عطلة الربيع حتى سارعت إلى تجهيز أغراضي والسفر إلى ولاية كاليفورنيا حيث العنوان المدون على إحدى الرسالتين ، وكان عنواناً لمركز إسلامي والمرسل اسمه ( محمد علي ) . سافرت إلى تلك المدينة وبدأت أفكر ماذا سأقول لهذا الرجل إن وجدته ، هذا إن وجدته أصلاً ، هل سيتعرف علي أبي أم سينكر صلته بي ، وكنت قد أحضرت بعضاً من صور أبي القديمة حتى يتسنى لي السؤال عنه إن لم أجد الشخص المذكور . وصلت إلى المدينة مساءً فبحثت عن نزل رخيص ، ونمت نوماً متقطعاً لأني كنت مرهقاً جسدياً وعقلياً . وفي الصباح سألت صاحب النزل كيف أستطيع أن أصل إلى المركز الإسلامي ، دهش مني ، وقال : إن إسمي وشكلي لا يدلان على أني مسلم . فاستغربت منه وسألته كيف تفرق بين المسلم وغير المسلم ؟ فأخبرني أنه يهودي ، وأن اليهود يعرفون المسلم من بين مائة ، استغربت قوله ، كنت أعرف أن اليهود يكرهون المسلمين ولكني لم أعتقد أنهم يشمون أثرهم لهذه الدرجة !! استقليت سيارة أجرة واتجهت إلى المركز الإسلامي وصادف وصولي يوم الجمعة ، وهو يوم تجمع المسلمين ، وقفت أرقب الجمع من الرجال والنساء ، يدخلون إلى المسجد بعد أن خلعوا أحذيتهم ، ولاحظت أن النسوة يضعن أغطية تحجب رؤوسهن . خلعت حذائي ودخلت إلى المسجد ، يبدو أنهم لا يفرقون بين المسلم وغيره ، جلست على الأرض كما جلس الجميع ، ثم وجدت أحدهم يرتقي المنصة ويبدو أنه ( الكاهن ) حسبته سيتكلم باللغة العربية ولكنه بدأ يتكلم باللغة الإنجليزية ، تأملته ، يبدو لي أنه من بلد في شرق آسيا . شدني كلامه بعض الشيء ، كان يتكلم عن المذابح التي تقوم بها إحدى الدول الغربية ضد أقلية مسلمة في أوروبا ، نعم يتردد دائماً في الأخبار . ولكن هنا الكلام مختلف ، إنه يقول : إن الحرب ليست من أجل أرض ولا من أجل اختلاف السياسة ، إنهم يُقتلون لأنهم يقولون : " لا إله إلا الله " أي لأنهم مسلمون ، تفسير غريب لم افهمه ، ثم مضى يحث الناس على التبرع لإخوانهم الذين يمرون بمحنة شديدة . ثم رفع يديه إل السماء وصار يدعوا الله بلغة غريبة لم أفهمها إنما رفعت يدي مثلما فعل الآخرون ، ورأيت أن الجميع شرعوا يبكون ( والكاهن ) نفسه صار يبكي ، ثم بدأ يردد بعض الكلمات بصور جميلة يبدو أنها من تراتيل ملحنة لها وقع غريب في النفس أبكت الجميع ، حتى أنا أحسست أنها مست شغاف قلبي ، ثم قام أحدهم وبدأ بالنداء بصوت مرتفع ، فوقف الجميع واصطفوا صفوفاً متتالية ، أضطررت للوقوف مثلهم ، ودفعني الذي بجانبي وقال لي قف في الصف وكتفك يلمس كتف أخيك ، امتثلت لطلبه ، وقلدتهم فيما يفعلون ، وأنا في غاية الدهشة ، رفعوا أيديهم ووضعوها قرب صدرهم ، ثم قام ( الكاهن ) بقراءة تراتيل خاشعة ، قلدتهم بكل ما يفعلون ، وما إن انتهوا حتى جلسوا جماعات يتبادلون الأحاديث بلغات غريبة ، تأملتهم وأنا لا أفهم شيئاً . ثم أحسست بيد أحدهم على كتفي استدرت لأجد الرجل الذي يقف بجانبي " وكان زنجي الأصل " يبتسم لي ويقول : هل أنت مسلم جديد يا أخي ؟ قلت له كيف عرفت ؟! قال يبدو لي أنك لا تجيد الصلاة فقد لاحظت ذلك ، هلم بنا نتحدث ، اسمي صلاح الدين ، ما اسمك ؟ قلت له جوزيف ، قال : ما اسمك وأنت مسلم ؟ قلت : له ليس لي اسم مسلم ، قال بلى اسمك بالإسلام يوسف ! تعال لنتمشى في حديقة المسجد . خرجنا من المسجد وسألته هل تعرف رجلاً يدعى محمد علي ، قال لا وهل من لمفروض أن أعرف÷ ؟ قلت له : إن بعض الأخوة دلوني على هذا المركز لأصل لهذا الشخص ، أجابني : اسمع يا أخ يوسف : أنا جديد في هذه البلدة ، حضرت فقط منذ أشهر ولا أعرف الكثيرين هنا ولكن أعتقد أن ( الإمام ) يعرف ، قلت له : ما معنى ( إمام ) ؟ نظر لي بدهشة وقال : الرجل الذي صلى بنا يدعى ( الإمام ) ، قلت له : هل هذا اسمه ؟ سكت ثم قال : منذ متى أسلمت يا يوسف ، خفضت عينيّ وقلت له : المفروض أني مسلم منذ ولاتي ولكن .. قاطعني ولكن ماذا ؟ لا أفهم شيئاً ، قلت له : سأحدثك بصراحة أبي مسلم وأمي مسيحية ، ولكني تربيت مع والدتي ، لذلك لا اعرف من الإسلام شيئاً ، كنت أتردد على الكنيسة من وقت لآخر ، ولكن لم أحدد انتمائي فقط ، الآن أحاول العثور على أبي المسلم . بانت الدهشة على وجهه وقال : أتعني أنك لست مسلماً كيف إذن دخلت المسجد ؟ كيف صليت معنا ألا تعرف أنه لا يجوز ، إنك نجس لست طاهراً . قلت له : أنا آسف لم أكن أعرف أن يوم الجمعة بمثابة يوم الأحد . رد علي قائلاً : كل أيام الأسبوع نصلي ولا يجوز أن تصلي معنا قبل أن تسلم . قلت له : إني لا أبحث عن الإسلام ، إني أبحث عن أبي ، نظر لي نظرة طويلة ثم أردف : إن بحثك عن أبيك هو بحثك عن الإسلام ، أنت بحاجة لمعرفة الإسلام لكي تصل لإبيك ، تعال معي سأذهب بك إلى إمام المسجد السيد يحيى ، وهو سيرشدك لأبيك أو للإسلام .. لا فرق !! . ذهبت معه ودخلنا إلى مكتب صغير بجوار المسجد ووجدت الرجل الذي يدعوه ( الإمام ) يجلس إلى مكتب صغير وبجواره بعض الرجال ، وكان الحديث يدور للغة لا أفهمها . سمعت صلاح الدين باللغة الإنجليزية : إن السيد يوسف أتى ليسأل أسئلة عن الإسلام . قاطعته قائلاً عن أبي الذي كان مسلماً . حدجني بنظرة غاضبة وسكت ، قام السيد يحي وصافحني وطلب مني الجلوس وشرح المسألة . أخبرته أن الموضوع شخصي ، فطلب ممن حوله الخروج قليلاً ، فخرجو جميعاً وأغلقوا الباب . أخرجت المظروف المدون عليه عنوان المركز وسألته عن السيد محمد علي . ابتسم بلطف وقال : نعم إن السيدج علي هو الذي أنشأ المركز منذ حوالي ثمانية عشرة عاماً . أحسست براحة نفسية وقلت : أين أجده أرجوك . - ولم تبحث عنه ؟ - إني أبحث عن أبي وهو صديقه . - ما اسم أبيك ؟ - أحمد الراوي . ردد الاسم وكأنه يحاول أن يتذكره ، فأخرجت له صورة قديمة لوالدي ، نظر طويلاً ثم قال : لا أذكر أني رأيته من قبل ، أنا إمام المسجد من خمس سنين فقط وقد يكون والدك غادر المدينة قبل أن أعمل بها . - ولكن لا بد أنك تعرف السيد محمد علي شخصياً . - للأسف لقد توفي السيد محمد علي منذ سنتين . أحسست بخيبة أمل وظهر ذلك ملياً على وجهي ، وشعرت بتعاطفه معي إذا قام من مقعده وربت على كتفي وقال : لا تفقد الأمل ما دام الله موجوداً ، فالأمل كبير إن شاء الله ، اسمع سأتصل بكل الأخوة القدامى في هذه البلدة وسأسألهم إن كانوا يعلمون أي شيء عن والدك ، وسأتصل بك ، هل عندك رقم هاتف محدد ، هززت رأسي وناولته اسم النزل الذي أقيم فيه ودون الرقم عنده . - سأفعل ما بوسعي لمساعدتك إن شاءا لله . وقفت واستأذنته ، وهممت بالخروج فنادني : يا أخ يوسف ، قد يمضي بضعة أيام قبل أن نجمع معلومات عن والدك ماذا ستفعل خلالها ؟ - لا شيء محدد .. سأتجول بالمنطقة فهذه المرة الأولى التي أزور بها هذه البلدة . - ما رأيك أن أعطيك بعضاً من الكتب يبدو لي أنك شاب مثقف ، لتقرأ قليلاً عن الإسلام لتتعرف على أبيك أفضل . وافقت ، فأخرج بعضاً من الكتب من مكتبه ثم تناول كتاباً صغيراً وقال : هذا هو ( القرآن الكريم ) كتاب المسلمين بمثابة الإنجيل عند المسيحيين .. هذه ترجمة لمعاني القرآن باللغة الإنجليزية لتتفهم طبيعة ديننا ، ولكن في وقت العبادة نقرؤه باللغة العربية لغة أبيك . - هل أنت عربي؟ - لا أنا باكستاني ، ولكن اللغة العربية توحدنا : لأنها لغة القرآن، الكريم الذي نصلي به . - هل التراتيل التي كنت ترددها بالمسجد هي من القرآن الكريم ؟ - نعم . - يبدو لي أن وقعها في النفس جميل . - ابتسم وقال : ما دمت أحسست بذاك الإحساس فهذه بشارة خير لك ، ودعته وخرجت مسرعاً لأجد صلاح الدين ينتظرني . - هيه يا أخي هل وجدت غايتك ؟ أجبته بغموض : ما دام الله موجوداً فالأمل كبير ، ضحك صلاح الدين وقال : بداية موفقة وجيدة فأنت تلفظ (الله ) لفظ الجلالة وهذا دليل على شعورك بالنور الذي سيهديك إن شاء الله . - سيوصلني لأبي . - لأعظم من أبيك إن شاء الله ، هل تريد أن أوصلك لمكان ما ؟ عندي سيارة . - شكراً لك .. ساكون ممتناً لك . ونحن في طريقنا سألته : كيف أسلمت ؟ لا يبدو لي أنك ولدت مسلماً . ضحك وقال : أنا زنجي من نيويورك ، نشأت كما تعرف في الشوارع الخلفية للمدينة ، بدأت بالنشاط الإجرامي مبكراً منذ الثالثة عشرة ، أتاجر بالمخدرات وسرقة السيارات ، أنت تعرف مراهقي أمريكا ، وقد كنت واحداً منهم بالفعل . - ضحكت وقلت : هل تصدق أني لم أجرب المخدرات قط ! - اشكر الله أنه حفظك وسلمك من شرها ، ثم أكمل قصته قائلاً : في سن العشرين أمسكت بي الشرطة وحكم علي بثلاث سنوات في السجن ، وهناك كانت رحلتي مع الإسلام ، كان هناك داع للإسلام يزرونا ليحدثنا عن الله ، عن الأخلاق ، في البدء كنا نسخر منه ونعرض عنه حتى إننا كنا نهدده أحياناً ، ولكنه كان صبوراً جداً ولطيفاً جداً ، في قرارة نفسي كنت أستغرب منه لماذا يبذل هذا الجهد مع السجناء . المبشرون يذهبون لأقاصي الأرض ليبشروا بالمسيحية وهذا الرجل يدعو لدينه في السجن ! ما الذي سيستفيده؟ لن ننفعه بشيء . لا نملك أرضاً سيحكمها ولا ثروة سيستفيد منها ! ومع ذلك كانت له عزيمة جبارة . وفي يوم ما بعد انتهاء الدرس سألته : مالذي تبغيه منا ؟ مالذي ترجوه فينا ؟ أجابني وفي عينيه نظرة لن أنساها ما حييت " إن هداية أحدكم خير لي من مال الأرض كله "، استغربت وبت ليلتي أفكر بكلامه . وفي اليوم التالي جلب لي نسخة من القرآن الكريم . سهرت تلك الليلة وأنا اقرأ واقرأ ، وشعرت أنه الخلاص . إنه الراحة لروحي المعذبة ، شعرت بالسكينة لقلبي ، وبت تلك الليلة وأنا أردد : الله .. الله .. ولم أطق صبراً بعقلي وقلبي وكياني كله ، فأحسست بالنور ينسكب في روحي ، وأني ولدت من جديد ، فصرت أبكي وأبكي كالولد الصغير . فاقترب المعلم مني واحتضنني : وقال لي ردد : " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله "" رددت تلك الكلمات وأنا أبكي وفرحة كبيرة تغمر صدري ، ومنذ ذاك اليوم أصبح اسم " صلاح الدين " هو الذي اختاره لي ، وأخبرني قصة القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي الذي أوقف حملة شارلز قلب الأسد . هل درست التاريخ ؟ نظرت له ساهماً وقلت : تقصد حروب تحرير بيت المقدس . - تقصد تدمير بيت المقدس وتدنيسه لأنه كان في يد المسلمين وكان الصليبيون يحاولون الاستيلاء عليه . ساد الصمت بيننا ثم قلت له : منذ متى وأنت مسلم ؟ - منذ حوالي ست سنوات ، وأنا أعمل الآن وأدرس اللغة العربية حتى أفهم أكثر تعاليم ديني وأستطيع تلاوة القرآن الكريم . وصلنا إلى النزل ، فشكرت صلاح الدين . نادني : أخ يوسف هذا عنواني ورقم هاتفي إذا احتجت أي خدمة ستجدني إن شاءالله بجانبك . هززت له رأسي شاكراً واتجهت إلأى غرفتي وأنا أفكر بالأحداث التي مرت بي اليوم . الى القاء في الجزاء الثالث | |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| البيت, الجذور, قصة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|